معارض بحريني لـ”تسنيم”؛ بن سلمان قدم خدمات لم تكن متوقعة لأمريكا

معارض بحرینی لـ"تسنیم"؛ بن سلمان قدم خدمات لم تکن متوقعة لأمریکا

طهران / تسنيم // أكد الصحفي والكاتب البحريني البارز،”عباس بوصفوان”، ان بن سلمان قدم خدمات لم تكن متوقعة لأمريكا، قائلا ان بن سلمان يزرع الرياح والذي يزرع الرياح ربما يحصد العواصف، موضحا أن سياسات بن سلمان تجلب ثمنا غاليا جداً على قضايا المسلمين وقضية القدس.

واشار المعارض والكاتب البحريني البارز،”عباس بوصفوان” في حديث خاص لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء الى سياسة السعودية في المنطقة، وما تفعله بالمنطقة وما يحصل داخل المجتمع السعودي، والأسرة الحاكمة قائلاً : “إن جوهر الاجراءات التي يقوم بها ولي العهد السعودي والملك السعودي، الهدف منها بالنهاية هو اعادة هيكلة السلطة، ومركزيتها باتجاه ولي العهد الجديد الحاكم القادم، و الغاية النهائية من كل هذه الاجراءات كالإطاحة ببعض الامراء، او ما سُمي اصلاح، او حتى مداعبة الآمال النسوية، مثل قيادة السيارة وايضاً إعادة النظر بالعلاقة مع التيار الاسلامي، وخصوصاً محاولة كسر ظهر جماعات الحركات الاسلامية القريبة من النظام، لكنها أكثر تطلع للإصلاح، إضافة للعلاقة التي تُبنى مع “اسرائيل” علناً، فضلاً عن تعميق العلاقة مع أمريكا، وهذا ايضاً يتصل بالمناخ الاقليمي”.

وأضاف، كل الاجراءات تهدف إلى إعادة هيكلة السلطة باتجاه الحاكم الجديد، الحاكم جاء والسلطات كانت موزعة بين أبناء عبد العزيز، الحرس الوطني لدى الأمير عبد الله وأبنائه، ومن أهداف هذه الاجراءات ايضاً ليس أن يكون الملك القادم فقط محمد بن سلمان، وانما النقطة الأهم هي وضع نسل محمد بن سلمان حكام قادمين، وربما السعودية تستعد أن يكون ابن محمد بن سلمان هو الملك المقبل، هذا هو المشهد الرئيسي الذي يجب أن نركز عليه، ومع الاسف الثمن غالي جداً على قضايا المسلمين وقضية القدس وتدمير اليمن، وشراء اسلحة وتكديسها بمليارات الدولارات، وايضاً نفخ نار الحرب ضد ايران وتعميق المشاكل الأخرى كل ذلك في النهاية له تبعات بالجانب الداخلي.

النقطة الأهم هي وضع نسل محمد بن سلمان حكام قادمين للسعودية

وتابع ، اما الجانب الداخلي واضح هناك حملة على عدة مستويات، حملة على الأمراء المحتملين الذي من الممكن ان يتطلعوا إلى الحكم، وكما قال محمد بن سلمان صراحةً هو يقول للجميع أن عمدةً جديداً بلغ المدينة، وصل لسدة الحكم في المدنية، لذلك هذه الرسالة يجب أن تأتي إلى الأمراء، يجب أن تصل لرجال الأعمال ورؤوس الأموال، ونحن نعرف أن طبيعة سيطرة الأسرة الحاكمة على النفط يجعلها المستثمر الأول في البلاد، وبالتالي هي عبر المناقصات وعبر العقود ممكن أن تحول شخصاً إلى ملياردير وبالعكس قد تُفلس شخص آخر وتمنع عنه العقود والمناقصات، هذا من جانب.

واردف قائلا، أما الجانب الآخر هو السيطرة على الاعلام، حيث ان القضاء لم يكن متمرد وحتى الاعلام لم يكن متمرداً، ولكن لم يكن في حضن محمد بن سلمان، لذلك جملة الاجراءات التي تمت تُجبر الاعلام أن يكون في حضن الحاكم المرتقب.

وأكد الصحفي البحريني أن هذا ينطبق أيضاً على قوى المؤسسة الدينية الوهابية والتي في الواقع اظهرت طوال الوقت قدرة هائلة على التكيف مع المتطلبات، لكن تعني بالواقع الرضوخ لمتطلبات الحاكم، بآماله السياسية نحو شرعنة ما يقوم به بغطاء ديني وهذا ينطبق من الناحية الأخرى مداعبة بعض آمال النساء السعوديات، لكن في المقابل هناك قبضة حديدة واضحة في المعالم، تبينت في الاعتقالات التي لم تتوقف والتي اصابت قلب نجد، الاعتقالات لم تكن في المنطقة الشرقية، ليست ضد الناشطين الشيعة، ليست في الحجاز او الجنوب، انها في قلب نجد، في قلب الرياض، حيث معقل الحكم، حيث حاضنته الشعبية، حيث وهابيته ومثقفيه، حيث رجال الاعمال، كل ذلك يجب على الرأي العام أن ينتبهوا إلى الجديد، أن حاكماً جديداً وصل إلى المدينة، وعليه التصفيق او الذهاب إلى السجن.

الاعتقالات لم تكن في المنطقة الشرقية، انها في قلب نجد، في قلب الرياض، حيث معقل الحكم، حيث حاضنته الشعبية، حيث وهابيته ومثقفيه، حيث رجال الاعمال

الأمريكي لا تهمه الاسماء بقدر ما تهمه السياسات ومحمد بن سلمان قدم خدمات لم تكن متوقعة من قبل

و عن السبب وراء اعطاء أمريكا الافضلية لمحمد بن سلمان بدلاً من محمد بن نايف ليكون الحاكم الجديد في ظل الظروف التي تؤكد أن هناك حاكماً جديداً للسعودية، قال، ” من دون شك ان وضع محمد بن نايف صعب بالنسبة إلى وجود سلمان على الحكم، والملك كما يقرّ (الدستور) النظام الاساسي في المملكة السعودية لأنه لا يوجد دستور في المملكة، يوجد ما يسمى هناك النظام أساسي، وهذا النظام يعطي الملك صلاحيات مطلقة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، في تعيين الوزراء وولي العهد والسفراء، وفي سنّ القوانين والتشريعات، وتشكيل مجلس الشورى والقضاء وتشكيل المجلس العسكري، فإن الأمريكان لا يهمهم الاسماء كثيراً، كانت لديهم علاقات وطيدة مع محمد بن نايف عندما كان في السلطة، لكن اعتقد أن محمد بن سلمان أتى بخدمات أكبر بكثير عما كان يطرحه محمد بن نايف، على كل الأصعدة طبيعة العلاقة طبيعة التبعية، حتى طبيعة الأموال التي دفعها الاتاوات التي دفها محمد بن سلمان للأمريكان، كبير جداً ولم تكن متوقعة قبل ذلك، وطبيعة العلاقة الداخلية تعطي الارجحية لمحمد بن سلمان”.

اعتقد أن محمد بن سلمان أتى بخدمات أكبر بكثير عما كان يطرحه محمد بن نايف

وأضاف، “الأمريكي لا تهمه كثيراً الاسماء، بقدر ما تهمه السياسات، سواء كانت على رأس الحكم بن سلمان أو بن نايف، كلاهما من يستطيع ان يقدم خدمات أكبر للأمريكان، للقواعد العسكرية الأمريكية، لنشاط امريكا الاقليمي، للعلاقات مع اسرائيل، لإعادة هيكلة المؤسسة الدينية المتشددة، كل ذلك أداه بن سلمان على نحو يفوق تصورات سابقة.

وتابع، ولا ننسى في الواقع أن الأمريكان تخلوا عن صالح وسابقاً عن صدام، بالنهاية الامريكان ليس لديهم مشكلة أن يعيدوا النظر في الاسماء، ولكن بدون شك الصورة واضحة، أن الحلف مع امريكا في قلب المعادلة، وربما الأمريكان رجحوا محمد بن سلمان بالنظر إلى ما قدمه، ولكن هذا يؤكد أن الأمريكان طرف أولي في المعادلة، وليس طرف ثانوي”.

ونوه بوصفوان إلى ان المجتمع السعودي اليوم تحكمه هذه الاسرة منذ عشرات السنين، وهناك ثلاث نقاط حول انفجار المجتمع السعودي ضد هذا الظلم والاستبداد، النقطة الاولى لا أحد يعرف الامر بحقيقته إلا الله سبحانه وتعالى، ونحن نقدر المسائل فقط، النقطة الثانية تتعلق بالإصلاح السياسي، فلا يوجد على طاولة محمد بن سلمان اصلاح سياسي، على العكس يوجد تكريس السلطة بشخص واحد.

لا يوجد على طاولة محمد بن سلمان اصلاح سياسي، على العكس يوجد تكريس السلطة بشخص واحد

ليس على طاولة محمد بن سلمان أي نوع من أنواع الاصلاح السياسي أو الاقتصادي

وتابع، عادةً كانت السلطة في السعودية مقسمة بين أجنحة العائلة الحاكمة، الان نرى توجه نحو سيطرة كاملة بيد محمد بن سلمان، وما سمعنا من محمد بن سلمان أي كلام عن حرية التعبير، أو عن انتخابات أو ما شابه ذلك، أكثر من ذلك هو لعله يتبجح أن الدولة يمكن أن تمضي بهذه الطريقة، هو يقول أنا لست غني بحديثه عن شراء أو اقتناء السلع الفاخرة، هذا يعطيك انطباع على التوجه السياسي.

واردف قائلا، لا يوجد عند بن سلمان أي تطلع في الجانب السياسي، وحتى فيما يخص الجانب الاقتصادي، ورؤيته لعشرين سنة للأمام، المقصود منها هو اعادة هيكلة السلطة باتجاه الحاكم الجديد، أي اعادة تكريس حياة المؤسسات الاقتصادية هياكل المؤسسات السياسية، ليكون التوقيع النهائي لدى الحاكم الجديد، وكلمة اصلاح هنا تستخدم لتثبيت الوقائع، وليس هدفها اجراء اصلاحات سياسية”.

وأضاف، لا توجد أي مؤشرات تنبئ بأن انفجاراً وشيكاً او هناك ثورة على الابواب، فالثورة من قبل الشعب او الامراء لا توجد أي مؤشرات على ذلك، لكن هنا نشير إلى النقطة الاولى لدينا تجربتين، التجربة الاولى المتعلقة بأنه سبق واغتيل الملك فيصل، وازاحة الملك سعود أي الملك الثاني بعد عبد العزيز، بشكل سلمي، أي انقلاب ابيض ضده، لذلك لدينا تجربتين هل هذا وارد؟! لا احد يعرف اذا كان هذا وارد، لكن هذا يطرح أنه مثل كل هذه الخيارات لا تستطيع تجاهلها ما زال تمت في وقت سابق.

وتابع، كان هناك شيء بما يسمى الأمراء الاحرار، حيث تأثروا بعقلية عبد الناصر في الستينيات وعلى رأسهم طلال بن عبد العزيز، وقد يكون هناك حركات تتحرك لكن يجب أن يؤخذ هذا بعين الاعتبار، لكن بدون شك أن محمد بن سلمان يزرع الرياح والذي يزرع الرياح ربما يحصد العواصف.

واردف قائلا، اما النقطة الثانية المتعلقة بالناس أي بالجمهور بالتجارب التي هي أمامنا ماذا فعلت؟! النقطة الثانية طُبقت في ليبيا على يد سيف الاسلام القذافي، طُبقت على يدّ أحمد علي عبد الله صالح في اليمن ايضاً في بعض القطاعات، وايضاً طُبقت بشكل على يدّ جمال مبارك في مصر، في كل هذه التجارب حول الوضع إلى الأسوأ، وحدثت ثورات كما شاهدناها، لأن في الواقع ما تنتجه مثل هذه الرؤى هو زيادة في الفقر وزيادة الفقراء فقرراً، وزيادة الأغنياء غنىً، لأنك تتحدث عن ميول ليبرالية حيث أنها لا تعبئ بالناس وإنما تركيزها على تكديس الثروات، هل هذا السيناريو وارد في السعودية؟! لا اعرف، لكن المؤكد أنه تزرع من جديد بذور المشاكل في الرياض، وتزرع بذور المشاكل في داخل السعودية وفي داخل الجوار الإقليمي، وفي داخل الأسرة الحاكمة ذاتها.

لا يوجد فرق بين جيب الملك وجيب الدولة، في ظل أن السلطات السعودية تتحدث عن مئة مليار تم جمعها

وأشار الى كم الأموال التي حصل عليها بن سلمان، من خلال سجنه للأمراء، وأين ذهبت هذه الأموال قائلا، أن السلطات السعودية تتكلم حول مئة مليار، ولكن لا توجد هيئة شفافة تفيدنا بهذه الارقام، اين ذهبت بالنهاية؟ لا توجد في السعودية فوارق بين جيب الحاكم وجيب الدولة، وبالتالي كلها تحت الهيمنة وتحت السيطرة، ولا توجد ايضاً جهة تأكد لنا أن هذه الأموال ذهبت نحو مشاريع محددة، ولكن نستطيع أن نقول لا يوجد فوراق بين المال الخاص ومال الدولة، أي مال الملك ومال الدولة، هم يتحدثوا عن زيادة الصندوق السيادي السعودي، وبالتالي زيادة القدرة الاستثمارية للدولة.

وعن بعض الانباء التي تؤكد أن هذه الأموال تم جمعها من قبل بن سلمان وسلمها لترامب لشراء سلاح، نوه إلى أنه يمكننا ان نقول أن أحد بنود الصرف هو التسلح الحاصل الآن، هو تسلح يفوق حاجة السعودية الفعلية.

وعن شعب البحرين وما يتعرض له من إجرام من قبل القوات التي ارسلتها السعودية، رأى أن الدعوة إلى السعوديين والإماراتيين كانت لإرسال دبلوماسيين ولكن ارسلوا الدبابات والجنود لزرع المشاكل، بالنهاية البحرين لها الحق أن تكون دولة فيها مساحة من المشاركة السياسية وان يكون للناس وجهة نظر محترمة في اتخاذ القرار.

وأضاف، السلطات السعودية تعتبر مثل ذلك نوع من التنمر عليها، نوع من محاولة التحرر من هيمنتها، هذا بنظرة خاطئة، لكن لا ننسى هنا ان السعوديين يعتقلون فبالتالي لا تتوقع أن الناس في البحرين لا يتم اعتقالهم، لان نفس النظرة التي تحكم السعودية هي ذات النظرة التي تحكم البحرين، ولا ننسى أن البحرين أتت تحت الهيمنة السعودية.

وحول الهدف من وراء هذه الهرولة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، قال، “بتقديري هذه مزايدة من اجل تمكين العلاقات مع الأمريكان، كأن هناك حاجة للتأكيد ما هو مؤكد وما هو معروف، ولكن من الواضح متطلبات العلاقة الراهنة، وكذلك متطلبات تجديد العلاقة بين السعوديين وبين الامريكان، تحتاج هذه الزيادة، أي زيادة جرعة، وهي تستغل الظرف الاقليمي الحالي والنار الحاصلة في العالم العربي والاسلامي، و من أجل محاولة القول أن محمد بن سلمان أيضاً مستعد لتقديم الكثير من أجل الامريكان، وهذا سيحقق تجديد المعادلة، فالمعادلة كانت دائماً قائمة على الأمن مقابل النفط، فالسعوديين يقدمون النفط، والأمريكان يضمنون الحكم والسلطة، هذا يتم تجديده تباعاً وفي ذلك تأتي العلاقات مع الأمريكان، وضحية ذلك قضية فلسطين والقدس، والعبث في مقدسات الناس مع الاسف الشديد”.

/انتهى/

https://www.tasnimnews.com/ar/news/2018/05/21/1731837/معارض-بحرینی-لـ-تسنیم-بن-سلمان-قدم-خدمات-لم-تکن-متوقعة-لأمریکا

مقالات ذات صلة